المجلة

ما تخسره البنوك السعودية حين تُعدّ تقاريرها الرقابية يدوياً

تُكرّس فرق المالية في البنوك السعودية أسبوعين كل ربع سنة لإعداد تقارير ساما يدوياً. التكلفة في وقت الموظفين ومخاطر التقديم تتراكم مع كل دورة.

فريق بوتوايزر4 دقائق قراءة
الخدمات المالية والمصرفيةالتقارير الرقابيةقبل وبعد
ما تخسره البنوك السعودية حين تُعدّ تقاريرها الرقابية يدوياً

تُعدّ البنوك السعودية التقارير الرقابية المُقدَّمة إلى البنك المركزي السعودي (ساما) بالأسلوب ذاته منذ سنوات: استخراج بيانات من نظام الأساس، ونقلها إلى جداول البيانات، والتحقق منها يدوياً، ثم صياغة النماذج المطلوبة وتقديمها قبل انتهاء المواعيد. تستغرق الدورة الفصلية المعتادة ما بين 10 و14 يوم عمل. والتكلفة الناجمة عن ذلك، في وقت الموظفين ومخاطر التقديم، تتراكم كل ربع سنة دون أن تظهر في أي مراجعة إدارية.

لماذا تستغرق التقارير الرقابية وقتاً أطول مما ينبغي؟

تُلزم ساما البنوكَ السعودية بتقديم طيف واسع من التقارير الدورية: بيانات الميزانية والدخل شهرياً، ونسب كفاية رأس المال والسيولة فصلياً، إضافة إلى التقارير السنوية المرتبطة بعملية التقييم الداخلي لكفاية رأس المال (ICAAP) وغيرها من المتطلبات الرقابية. وفي البنوك التي تضم شركات تابعة متعددة أو نوافذ تمويل إسلامي أو فروعاً إقليمية، يستلزم كل دورة جمع البيانات من أنظمة متعددة قبل أن يبدأ إعداد التقارير.

تتراكم الخطوات اليدوية بسرعة. تتضمن دورة فصلية نموذجية في بنك سعودي متوسط الحجم:

  1. استخراج الأرقام الأولية من منصة الأساس المصرفي، إلى جانب أنظمة إدارة القروض والخزينة والحساب الختامي.
  2. ربط كل مقتطف بنموذج ساما المعياري، وهو ما يقتضي فهم التعريفات الرقابية الحاكمة لكل بند.
  3. مطابقة المقتطفات فيما بينها، إذ نادراً ما تتطابق أرقام ثلاثة أنظمة أو أربعة في المحاولة الأولى.
  4. بناء التقرير النهائي وفق الهيكل المحدد من ساما.
  5. إجراء جولة مراجعة داخلية تشمل إدارات المالية والمخاطر والامتثال.
  6. تقديم النسخة النهائية وأرشفة الوثائق المساندة لأغراض التفتيش.

طوّرت الفرق المالية التي مرّت بهذه الدورات مراراً أساليب غير رسمية لإدارة أعبائها، غير أن هذه الأساليب مبنية على القيود اليدوية لا على المتطلب الرقابي الأصيل.

ما التكلفة الفعلية للدورة اليدوية؟

وقت الموظفين هو التكلفة الأكثر وضوحاً. فريق مالي من ثلاثة أشخاص يُكرّسون 10 أيام في الربع على تقارير ساما يُكرّسون نحو 40 يوم عمل في السنة لالتزام رقابي واحد، قبل احتساب التقارير الشهرية والاستفسارات الآنية الواردة من ساما وتقارير بازل التي تسير على مسار موازٍ.

بتكلفة مرتبية إجمالية تبلغ 15 ألف ريال شهرياً للمحلل الواحد، يمثّل فريق من ثلاثة أشخاص 540 ألف ريال سنوياً في تكاليف رواتب مباشرة. تقدير محافظ يضع 30% من هذا الوقت في خانة الإعداد اليدوي للتقارير يُقدّر التكلفة المنسوبة إلى هذا المسار بأكثر من 160 ألف ريال سنوياً، وذلك لمسار تقارير رقابية واحد.

تتضاعف التكاليف الأقل وضوحاً فوق ذلك.

دورات تصحيح الأخطاء جزء روتيني من العملية اليدوية. حين لا يتطابق رقم في الميزانية مع الفترة السابقة، تضطر الفرق إلى تتبع الفجوة وصولاً إلى نظامها المصدر، وهو ما يعني في الغالب التنسيق مع قسم تقنية المعلومات أو مكتب عمليات الخزينة. كل عملية تتبع تستغرق وقتاً لا يُسترد قبل موعد التسليم.

إشكالية التحكم في الإصدارات متكررة ولا تُقدِّر معظم الفرق المالية كلفتها الفعلية. حين يعمل مراجعون متعددون على جدول بيانات مشترك، يرتفع احتمال تعديل أحدهم إصداراً قديماً، أو عدم تطابق النسخة المُقدَّمة مع المسودة المعتمدة داخلياً. تُدار هذه المشكلة في الغالب عبر سلاسل البريد الإلكتروني والترقيم اليدوي للإصدارات، وهو في حد ذاته ثغرة أمام فرق التفتيش. ضغط المواعيد يتراكم عبر السنة، إذ تدير البنوك التي تُعدّ تقارير رقابية شهرية إلى جانب التقارير الفصلية دورة إعداد تكاد لا تنقطع.

قبل وبعد: شكل دورة إعداد التقارير

يعكس الجدول أدناه تقديرات تشغيلية واقعية لبنك سعودي متوسط الحجم يُشغّل دورة تقارير يدوية، مقارنةً ببنك أوجد الأتمتة في العملية ذاتها.

الخطوةالأسلوب اليدويالأسلوب الآلي
استخراج البياناتيستخرج المحلل بيانات من 3 إلى 5 أنظمة، عادةً أسبوعياًموصّلات آلية تسحب البيانات من الأنظمة المصدر يومياً أو باستمرار
المطابقةمراجعة يدوية عبر جداول البيانات مع تتبع الأخطاء إلى المصدرتحقق مبني على قواعد يُعلم تلقائياً عن الاستثناءات على مستوى البند
بناء التقريريملأ المحلل نماذج ساما ويُعيد تنسيق الأرقام وفق المواصفاتتتعبأ النماذج تلقائياً من البيانات المُحقَّقة وفق متطلبات ساما
المراجعة الداخليةجولتان أو ثلاث جولات بالبريد الإلكتروني مع مخاطر التحكم في الإصداراتمراجعة واحدة لسجل الاستثناءات مع مسار تدقيق كامل وقابل للبحث
التقديمرفع يدوي على منصة ساما مع أرشفة خارج النظامسير عمل تقديم آلي مع تأكيد يُحفظ في السجل الرقابي
إجمالي زمن الدورة10 إلى 14 يوم عمل في الربع2 إلى 3 أيام عمل في الربع

انخفاض زمن الدورة ليس مجرد تحسين تشغيلي. استعادة 11 إلى 12 يوم عمل في الربع الواحد يعني الفارق بين فريق مالي يُدير لوجستيات التقارير وفريق مالي يُساهم في التحليل.

العامل الرقابي الذي لم تُدرجه معظم البنوك في حساباتها

تعزّز الإطار الرقابي لدى ساما بصورة ملحوظة منذ 2020. يتضمن برنامج تطوير القطاع المالي، أحد الأعمدة الرئيسية لرؤية 2030، أهدافاً صريحة لتحسين جودة البيانات الرقابية وحسن توقيتها في القطاع المصرفي. البنوك القادرة على إثبات وصول فوري إلى بياناتها الرقابية الخاصة تتموضع بشكل أفضل خلال دورات التفتيش.

بنك يردّ على طلب بيانات آني من ساما بتصدير مُحقَّق في غضون ساعتين يُظهر مستوى نضج تشغيلي مختلفاً تماماً عن بنك يطلب مهلة إضافية. تتراكم هذه الإشارة عبر دورات التفتيش وتُشكّل طبيعة العلاقة الرقابية على المدى البعيد، وتؤثر في الطريقة التي يُقدّر بها فريق التفتيش مستوى الصرامة المطلوبة.

بالنسبة للبنوك التي لا تزال تعمل بدورات إعداد تقارير يدوية، مخاطر التفتيش محددة ومتوقعة. المفتش الذي يصل في دورة روتينية ويطلب تفصيل بند في الميزانية لا يختبر الرقم فحسب، بل يختبر قدرة البنك على دعمه فوراً بتتبع موثَّق. البنوك القادرة على تقديم ذلك الدعم في غضون ساعات تُجيب على هذا السؤال قبل أن يتحول إلى ملاحظة. البنوك التي تحتاج إلى إعادة تجميع الأرقام من جداول بيانات وسلاسل بريد إلكتروني تُجيب بطريقة مختلفة. البنوك السعودية الساعية للحصول على تصنيفات ائتمانية استثمارية أو التي تدرس التوسع في أسواق خليجية أخرى تواجه هذا السؤال أيضاً من محللي الائتمان والأطراف الدولية.

بُعد حماية البيانات داخل كل دورة تقارير يدوية

إعداد التقارير الرقابية يدوياً يعني في الغالب تداول بيانات رقابية في جداول بيانات على محطات عمل الأفراد، ومشاركتها عبر البريد الإلكتروني، وحفظها في مجلدات شخصية. تشمل هذه البيانات أرقام حسابات العملاء وتفاصيل الانكشافات ومعرّفات تقع ضمن نطاق متطلبات حماية البيانات الشخصية.

نظام حماية البيانات الشخصية (PDPL) الذي دخل حيز التنفيذ الكامل للمؤسسات المالية عام 2024 يشترط معالجة البيانات الشخصية في بيئات آمنة قابلة للتدقيق، مع حوكمة وصول موثَّقة. بيئات العمل القائمة على جداول البيانات يصعب تدقيقها على مستوى المعالج الفردي للبيانات. معظم البنوك التي تُعدّ تقاريرها يدوياً لا تملك سجلاً واضحاً يُبيّن أي محلل اطّلع على أي إصدار من الملف الرقابي، ومتى، وبأي صلاحية. هذا يُفرز انكشافاً على صعيد الامتثال يسير جنباً إلى جنب مع مخاطر التقديم الرقابي، غير أنه نادراً ما يُدرَج ضمن تكلفة إعداد تقارير ساما يدوياً.

ما الذي يُغيّره التطوير فعلياً في عمل الفريق المالي؟

أتمتة إعداد التقارير الرقابية ليست عملية تعمل وحدها دون تدخل بشري. ما تُغيّره هو وجهة انتباه الفريق المالي.

في البيئة اليدوية، يقضي الفريق المالي معظم وقته في تجميع البيانات ومطابقتها بين الأنظمة المنفصلة. الحكم التحليلي الذي يُوظَّف المتخصصون لأجله أساساً يُزاحَم باستمرار بلوجستيات سحب البيانات وتسويتها.

في البيئة الآلية، يتولى النظام الاستخراج والتحويل والتحقق والتجميع. دور الفريق المالي يتحوّل نحو مراجعة سجل الاستثناءات، وتطبيق الحكم التقديري على البنود المُعلَم عنها، والتوقيع على التقديم النهائي. الطاقة التحليلية تُصان، وضغط المواعيد يتراجع، ومسار التدقيق يكتمل وقابل للبحث.

ما لا يُستغنى عنه بالأتمتة هو الالتزام الرقابي للبنك، وصلاحية التوقيع للفريق المالي، والعلاقة مع المراجع الخارجي. هذه المسؤوليات تبقى مع أصحابها. ما تُزيله الأتمتة هو العمل الآلي الذي يُزاحم الحكم حالياً.

الحساب الذي لم يُجره معظم المديرين الماليين في البنوك السعودية بعد

أضافت البنوك السعودية كوادر للتقارير لاستيعاب المتطلبات الرقابية المتنامية في إطار برنامج تطوير القطاع المالي وتوقعات حوكمة رؤية 2030. أصبحت هذه الكوادر تكلفة تشغيلية ثابتة. السؤال هو: هل تُوجَّه نحو الحكم الرقابي أم نحو اللوجستيات الرقابية؟

للبنوك التي لا تزال تُعدّ تقاريرها يدوياً، الإجابة في معظمها هي اللوجستيات. الفرصة ليست في خفض الكوادر بل في إعادة توجيهها. فريق كان يُكرّس 40 يوماً في السنة لتجميع تقارير ساما يمكنه توجيه الطاقة ذاتها نحو اختبار الإجهاد والتحليل السيناريوي والتخطيط الرأسمالي التطلعي الذي يتوقعه مفتشو ساما بصورة متزايدة في تقديمات التقييم الداخلي لكفاية رأس المال.

الخطوة الأولى هي فهم التكلفة الفعلية للدورة الحالية، وهو ما لم تحسبه معظم البنوك على مستوى البنود التفصيلية. هذا الحساب هو نقطة البداية في مراجعة عملية إعداد التقارير.

احجز مراجعة أتمتة مجانية لرسم خريطة تكلفة دورة تقاريرك الرقابية الحالية وتحديد مسارات الأتمتة الممكنة دون المساس بسلسلة الموافقات.