المجلة

تسعير القروض بجداول البيانات: تسرّب الهامش الذي تتجاهله البنوك السعودية

تُبقي جداول التوزيع الثابتة 20 إلى 40 نقطة أساس خارج كل صفقة إقراض للشركات والمنشآت الصغيرة. وعلى محفظة تجارية بمليارَي ريال تتجاوز فجوة الهامش السنوية 5 ملايين ريال قبل احتساب المخصصات.

فريق بوتوايزر4 دقائق قراءة
الخدمات المالية والمصرفيةتحسين الإيراداتمقارنة قبل وبعد
تسعير القروض بجداول البيانات: تسرّب الهامش الذي تتجاهله البنوك السعودية

تُغادر البنوك السعودية ما بين 20 و40 نقطة أساس خارج كل صفقة إقراض للشركات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة حين تعتمد على جداول التوزيع الثابتة. وعلى محفظة إقراض تجاري بمليارَي ريال، تُترجَم هذه الفجوة إلى 5 ملايين ريال أو أكثر من صافي دخل الفوائد المُهدر سنوياً، قبل احتساب مخاطر الائتمان المُسعَّرة بأقل من قيمتها الحقيقية، والتي تظهر لاحقاً في شكل مخصصات غير متوقعة.

ما الذي يحدده تسعير القروض فعلاً؟

تسعير القروض ليس عملية حسابية مكتبية خلفية. إنه الآلية التي يقرر من خلالها البنك، عند كل صفقة، ما إذا كان يتلقى تعويضاً كافياً عن المخاطر التي يتحملها. تسعير مرتفع يعني خسارة صفقات كان ينبغي الفوز بها. وتسعير منخفض يعني حجز قروض لا يكفي عائدها لتغطية الخسائر المتوقعة، وهو ما يجعل البنك فعلياً يُدعم المقترضين عالي المخاطر على حساب نظيريهم الأكثر أماناً على المحفظة ذاتها.

بالنسبة للبنوك السعودية التي تُوسّع محافظها الائتمانية للشركات في سياق مشاريع رؤية 2030 التمويلية، وخطوط الائتمان للبنية التحتية، وقاعدة الموردين الوطنيين للمنشآت الصغيرة المتنامية، يجري اتخاذ هذا القرار مئات المرات كل شهر. ما إذا كان هذا القرار منضبطاً أم تقديرياً يُحدد هامش صافي الفائدة عبر المحفظة بأكملها. وحين يجري التسعير عبر نموذج إكسل مشترك ونقاش في لجنة الائتمان، يكون الانضباط متذبذباً بطبيعة التصميم.

المشهد قبل التحول: كيف تُسعَّر القروض في معظم البنوك السعودية

سير العمل اليدوي المعتاد في تسعير القروض بالبنك السعودي التجاري يمر بأربع خطوات متعاقبة:

  1. يفتح مدير العلاقات نموذج التسعير، ويُدخل قيمة القرض والأجل والتصنيف الائتماني المستخرج من طلب الائتمان.
  2. يحسب النموذج سعراً أدنى استناداً إلى سايبور مضافاً إليه جدول توزيع ثابت آخر تحديثه في دورة مراجعة السياسات السابقة.
  3. يُعدّل مدير العلاقات الهامش ليتوافق مع عرض منافس أفاد به العميل، أو ليبقى ضمن نطاق غير رسمي يعلم أنه سيمر من لجنة الائتمان.
  4. ينتقل السعر المعدَّل إلى اللجنة لإقراره، أو تخفيضه لإتمام الصفقة، أو إعادته بهامش مستهدف أدنى.

لهذه الدورة أربعة إشكاليات متراكمة.

جدول التوزيع يتخلف عن السوق. في الفترة الفاصلة بين تحديثات السياسات، وقد تمتد لأشهر، لا تُعدَّل افتراضات تسعير البنك تبعاً لتحركات سايبور أو أحداث الائتمان القطاعية أو التغيرات في تكلفة تمويل البنك ذاته. كل صفقة تُسعَّر في تلك الفترة تستند إلى معاملات يعرف البنك أنها متقادمة.

التصنيفات الائتمانية تُطبَّق بصورة إجمالية متسعة. عميلان يحملان التصنيف الاسمي ذاته قد ينطويان على ملفات مخاطر مختلفة اختلافاً جوهرياً. جدول البيانات يعاملهما معاملة واحدة، وهو ما يجعل البنك يُدعم المقترضين عالي المخاطر على حساب الأكثر أماناً دون أن يُدرك هذا التحويل الضمني.

الضغط التنافسي يحل محل أسس المخاطر عند لحظة القرار. حين يقطع مدير العلاقات الهامش ليطابق عرض منافس لا يستطيع التحقق منه، يكون البنك قد تنازل عن سلطة التسعير لصالح رقم لم يحسبه.

دورات الاعتماد طويلة وتستهلك وقت مسؤولي الائتمان في نقاشات الأسعار بدلاً من الحكم الائتماني الفعلي. الصفقة التي تمر من اللجنة بهامش ضئيل تُسجَّل باعتبارها "ظروف السوق التنافسية"، لا تسعيراً خاطئاً. ولا تملك البنك آلية للتمييز بين الاثنين.

ما تبدو عليه فجوة الهامش بالأرقام

يستخدم المثال التوضيحي التالي بنكاً سعودياً متوسط الحجم متخصصاً في قطاع الشركات مع محفظة إقراض تجاري بمليارَي ريال:

المؤشرالتسعير اليدويالتسعير المدعوم بالذكاء الاصطناعي
متوسط الهامش على قروض الشركاتسايبور + 1.80%سايبور + 2.05%
صافي دخل الفوائد السنوي على المحفظة36 مليون ريال41 مليون ريال
الهامش الإضافي المُستحصَلالأساس+5 ملايين ريال سنوياً
تغطية المخصصات على الإنتاج الجديد60% (مؤشرات متأخرة)85% (إشارات استشرافية)
دورة الصفقة: من الاستلام إلى قائمة الشروط3 إلى 5 أيام عمليوم ذاته أو اليوم التالي

رقم الـ5 ملايين ريال تقدير محافظ. البنوك ذات التعرض الكبير لقطاعات المنشآت الصغيرة والمتوسطة أو الإنشاءات، حيث يتسع التباين في جودة الائتمان ضمن فئة التصنيف الواحدة، تُسجّل في العادة فجوة أوسع بين الهوامش المُحجوزة وما كان يُسعّره نموذج محكّم.

عمود تغطية المخصصات ذو دلالة مستقلة. البنك الذي يُسعّر بدقة عند الإنشاء يحمل مفاجآت أقل في محفظة مراقبته بعد ثمانية عشر شهراً. التسعير الخاطئ يُكلف مرتين: هامش ضائع في المقدمة، ومخصصات غير متوقعة في الخلف. التكلفة الثانية أصعب إسناداً لقرارات التسعير، وهذا أحد أسباب استمرار الإشكالية.

المشهد بعد التحول: ما الذي يُتيحه التسعير الدقيق؟

البنك الذي ينتقل من التسعير بجداول البيانات إلى محرك تسعير ديناميكي لا يُغيّر سرعة الوصول إلى رقم فحسب، بل يُغيّر طبيعة القرار ذاته.

السعر يعكس التكلفة الفعلية للتمويل في الوقت الفعلي. حين يتحرك سايبور، يُحدَّث المحرك دون الحاجة إلى دورة مراجعة سياسات. مدير العلاقات يعمل من معاملات حالية من اللحظة التي يفتح فيها قائمة الشروط.

إشارات المخاطر على مستوى العميل تتغذى مباشرةً في الهامش. سجل السداد، وتركز القطاع، وجودة الضمانات، وتاريخ الامتثال للالتزامات؛ كلها تُترجَم إلى تمييز في الهامش بدلاً من أن تُطمر في فئة تصنيف إجمالية. عميلان بالتصنيف الاسمي ذاته يُسعَّران بصورة مختلفة لأنهما فعلاً مخاطر مختلفة.

مدير العلاقات يدخل اجتماع العرض وهو يعرف حد البنك المحسوب. حين يصل عرض المنافس، يستجيب من موقف مبني على أساس: يقبل، أو يُثبّت السعر ويُوضح الفارق، أو ينسحب. الحد الأدنى رقم استخرجه البنك من تحليل مخاطره، لا رقم ورثه من وثيقة كُتبت قبل عام ونصف.

لجان الائتمان تُخصص وقتها للحكم الائتماني لا للتفاوض على السعر. دورات الاعتماد تنضغط نتيجة لذلك. الصفقات التي تصل إلى اللجنة أكثر وضوحاً، لأن عملية التسعير قد أجبرت على التفكير الدقيق في المخاطر المُتحملة.

لماذا تبقى البنوك السعودية على جداول البيانات أطول مما ينبغي؟

الأسباب ليست تقنية بأي حال.

المشكلة غير مرئية على مستوى الصفقة الفردية. حين يُسجَّل قرض بهامش ضئيل، يُوثَّق ذلك باعتباره "ظروف السوق التنافسية". لا تبدو أي صفقة بمفردها مُسعَّرة تسعيراً مُدمِّراً. التسرب منهجي ومنتشر، ولا يظهر إلا في الإجمالي لو أن أحداً بنى تقريراً لقياس انحراف التسعير، وهو تقرير لا تحتفظ به معظم البنوك السعودية أداةً إدارية معيارية.

لجنة الائتمان تُوجِد شعوراً زائفاً بالسيطرة. التسعير المنخفض الفاضح يُعاد. لكن التآكل المنهجي لنقاط الأساس على الصفقات التي تمر دون إحالة لا يُسجَّل مشكلة. يُسجَّل سوقاً.

تكلفة التغيير تُقاس مقارنةً بالخطأ. البنوك تُقارن تكلفة المشروع بالصفر. المقارنة الصحيحة هي تكلفة المشروع مقابل التكلفة الجارية للبقاء على جداول البيانات لخمس سنوات. بمعدل 5 ملايين ريال سنوياً من الهامش الضائع لدى بنك متوسط الحجم، يُسدَّد المشروع المحكم خلال اثني عشر شهراً في معظم الحالات.

رؤية 2030 ومشكلة حجم التسعير في البنوك السعودية

الطلب الائتماني للشركات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المرتبط برؤية 2030، عبر تمويل البنية التحتية وبرنامج سكني والتنمية الصناعية والسياسة الوطنية للمنشآت الصغيرة، يُضخّم عدد قرارات التسعير الشهرية في البنوك السعودية.

بنك يُسعّر 50 صفقة شركات شهرياً على جداول بيانات يُدير عبئاً ثقيلاً لكنه قابل للتحمل. بنك يُسعّر 300 صفقة لمنشآت صغيرة ومتوسطة شهرياً على البنية ذاتها يصنع مشكلة هامش على نطاق واسع. التسرب لكل صفقة لم يتغير، لكن عدد الصفقات تغيّر.

يتجه توافق مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) لأطر مخاطر الائتمان مع معايير بازل في الاتجاه ذاته. التسعير الموثَّق القائم على النماذج والمرتبط بإشارات المخاطر المُحددة يتحول من ممارسة جيدة إلى توقع تنظيمي. البنوك التي تُعيد بناء وظيفة التسعير الآن تكتسب جاهزية تنظيمية كنتيجة ثانوية لقرار تجاري.

البداية بمراجعة التسعير لا بمنصة برمجية

الخطوة الأولى الأكثر جدوى ليست شراء تقنية. إنها قياس الفجوة الحالية.

تُقارن مراجعة التسعير ما حجزته البنوك فعلاً من هوامش بما تقترحه معاملاتها الخاصة للمخاطر باعتباره السعر الصحيح. تُحدد أين يكون الانحراف أوسع: صفقات المنشآت الصغيرة والمتوسطة حيث يتمتع مديرو العلاقات بأكبر قدر من الصلاحية التقديرية؟ التعرض لقطاع الإنشاءات حيث تتسع فئات التصنيف؟ أحداث إعادة التسعير على التسهيلات المتجددة التي لم يُحدَّث جدول هامشها؟

الناتج رقم واحد بالريال: هذا ما كلّف التسعير اليدوي البنكَ في العام الماضي. هذا الرقم يجعل حجة الجدوى التجارية ملموسة ويُمكّن البنك من تسلسل الإصلاح وفق أولويات الأثر التجاري.

معظم البنوك التي تُجري هذا التشخيص تجد الفجوة أكبر مما توقعت. الحجة لا تحتاج بعدها لمن يبنيها.

احجز مراجعة أتمتة مجانية لقياس ما يُكلفه نهج التسعير الحالي لبنككم من هامش غير مستثمر ومخاطر مُسعَّرة بأقل من قيمتها.