المجلة

عميل الشركة يخسر المناقصة قبل أن يُصدر البنك الضمان

إصدار الضمانة البنكية في معظم البنوك السعودية يستغرق من 3 إلى 7 أيام عمل. حين يُغلق باب تقديم العطاء في اليوم الثالث، لا يملك العميل خياراً. البنك يحتفظ بالعلاقة على الورق، والمنافس الأسرع يفوز بالعقد.

فريق بوتوايزر4 دقائق قراءة
الخدمات المالية والمصرفيةالضمانات البنكيةتكلفة الإحجام عن التغيير
عميل الشركة يخسر المناقصة قبل أن يُصدر البنك الضمان

عميل الشركة يخسر المناقصة قبل أن يُصدر البنك الضمان

تُعالج معظم البنوك التجارية السعودية طلبات الضمانات البنكية عبر سلاسل بريد إلكتروني ومراجعات يدوية تستغرق من 3 إلى 7 أيام عمل. حين يُغلق باب تقديم ضمان العطاء في غضون 48 ساعة، لا يملك العميل سوى الانسحاب. يحتفظ البنك بالعلاقة على الورق، فيما يفوز المنافس الأسرع بالعقد.

ما هي الضمانة البنكية ولماذا تبقى شرطاً لا غنى عنه في السوق السعودية؟

الضمانة البنكية تعهد من البنك بسداد مبلغ محدد للجهة المستفيدة في حال أخل عميله بالتزام تعاقدي. في المملكة العربية السعودية، لا تكتمل معظم عطاءات الحكومة وعقود الباطن وعروض المشاريع الكبرى دون هذا الشرط. قبل أن يتقدم أي مقاول لتنفيذ حزمة بنية تحتية ضمن برنامج التنمية الوطنية، وقبل أن يدخل مورد في سلاسل توريد مشاريع نيوم والبحر الأحمر، تشترط الجهة صاحبة العطاء ضمان عطاء صادراً عن بنك خاضع لإشراف البنك المركزي السعودي (ساما) يُثبت الجدية المالية للمتقدم.

أربعة أنواع تهيمن على سوق الضمانات للشركات في المملكة:

  • ضمانات الدخول في المناقصة: تُثبت التزام المتقدم بعرضه في حال فوزه بالعطاء
  • ضمانات الأداء: تُضمن تنفيذ العقد وفق المواصفات المتفق عليها
  • ضمانات استرداد الدفعات المقدمة: تُغطي ما يُصرف للمقاول من مبالغ مسبقة قبل بلوغ الميالستون
  • ضمانات مبالغ الحسم: تحل محل الحجز النقدي خلال فترة الضمان

لكل نوع متطلباته الوثائقية وحدوده الائتمانية وإجراءات مراجعته. المقاول السعودي الذي يتقدم لعطاءات متعددة في آنٍ واحد قد يُدير عشرات الضمانات النشطة عبر مشاريع مختلفة وعلاقات مصرفية متعددة.

كيف يسير مسار الموافقة اليدوية على الضمانات اليوم؟

مسار طلب الضمانة المعتاد في البنك التجاري السعودي يتراكم فيه التأخير عند كل نقطة تسليم.

يستقبل مدير العلاقات الطلب عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف، فيجمع المعطيات الأساسية: نوع الضمانة والمبلغ والجهة المستفيدة ومدة السريان والصياغة المحددة التي تشترطها وثائق العطاء. ثم يراجع ملف العميل الائتماني يدوياً للتحقق من المساحة المتاحة ضمن الخط الائتماني للضمانات. إن تجاوز المبلغ الحد المتاح، انتقل الأمر إلى فريق الائتمان قبل البدء بإجراءات الإصدار.

بعد اجتياز فحص الائتمان، يُجهز مدير العلاقات حزمة طلب الضمانة: خطاب الطلب الرسمي للعميل، وشهادة السجل التجاري، ووثيقة العطاء التي تتضمن الصياغة المطلوبة من الجهة المستفيدة. ترسل هذه الحزمة داخلياً عبر البريد إلى فريق تمويل التجارة أو العمليات، الذي يراجع الامتثال لمتطلبات ساما وسياسة الائتمان الداخلية والصياغة المحددة. أي صياغة غير معيارية، وهي ظاهرة شائعة في وثائق العطاءات الحكومية، تستدعي مراسلات بين الفريقين قبل القبول.

حين يكون الملف ناقصاً أو الصياغة غير مستوفية، يعود الطلب إلى مدير العلاقات، الذي يتواصل مع العميل، وتبدأ الدورة من جديد. وقد تتكرر هذه الجولة مرتين أو ثلاثاً.

بعد اكتمال الملف وامتثاله، تستوجب الضمانات التي تتجاوز حداً معيناً موافقة لجنة الائتمان. تجتمع اللجنة وفق جدول مقرر، أو تُجمع الموافقات بصورة غير متزامنة بين أعضائها عبر البريد. بعد موافقة اللجنة، يُسوَّد نص الضمانة ويراجعه الفريق القانوني أو الامتثال قبل الإصدار النهائي.

المحصلة الزمنية: من 3 إلى 7 أيام عمل لطلب معياري داخل حدود الخط الائتماني.

مشكلة نافذة المناقصة

تسير تقاويم المشتريات الحكومية في المملكة وفق مواعيد تقديم ثابتة لا تقبل التمديد. مقاول يستلم وثائق العطاء يوم الأحد وعليه التقديم بحلول الأربعاء أمام نافذة ثلاثة أيام فحسب. اشتراط ضمان العطاء المضمّن في تلك الوثائق يعني أن البنك ملزم بالإصدار قبل إغلاق الباب. بمسار معالجة يبلغ خمسة أيام للطلبات المعيارية، لا يستطيع البنك الوفاء بهذا الالتزام.

لا تظهر هذه الخسارة في أي تقرير. لا يوجد طلب مرفوض مُسجل في منظومة إدارة علاقات العملاء. لا توجد صفقة ضائعة في قاعدة بيانات الأعمال. يوجد فقط عميل يُحول ملف ضماناته تدريجياً إلى بنك أقدر على تلبية مواعيد تقديم العطاءات.

وقد تضاعف تكرار هذه الإشكالية مع تسارع نشاط المشتريات في إطار رؤية 2030. رفعت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان وشركة المساكن الوطنية وروشن والكيانات المرتبطة بنيوم وتيرة طرح العطاءات وترسية عقود الباطن. المقاولون المؤهلون للعمل في هذه المنظومة يُديرون عطاءات متعددة في آنٍ واحد وفق جداول زمنية ضيقة. كل مناقصة مُهدرة بسبب تأخر الضمانة تُمثل أثراً مباشراً وغير مرئي على إيرادات العميل وعلاقته بالبنك.

لنفترض مقاولاً سعودياً متوسطاً يحقق 60 مليون ريال في إيرادات المشاريع السنوية، ويتقدم لـ 15 عطاء كل ربع سنة. إن اضطر إلى التخلي عن 3 عطاءات ربعياً لأن البنك لا يُصدر الضمانات في الوقت المناسب، وبلغت القيمة التعاقدية المتوسطة لتلك العطاءات 8 ملايين ريال، فإن حجم المشاريع المتاحة للشركة يتقلص بـ 24 مليون ريال كل ربع. لا يرصد البنك هذا الرقم في أي تقرير.

ما الذي يدفعه كل طرف ثمناً لهذا التأخير؟

المحورالمسار اليدويسير العمل المؤتمت
متوسط وقت الإصدار3 إلى 7 أيام عمليوم واحد أو أقل للطلبات داخل حدود الخط
جولات إعادة تقديم الوثائقمن 1 إلى 3 جولاتتكاد تنعدم مع التحقق عند الإيداع
ساعات مدير العلاقات لكل ضمانة2 إلى 4 ساعاتأقل من 30 دقيقة
أخطاء صياغة الضماناتمتوسطة نتيجة الصياغة اليدويةمنخفضة بالقوالب المعيارية
متابعة العميل لحالة الطلبمكالمات ورسائل مع مدير العلاقاتتتبع فوري عبر البوابة الرقمية
خطر الإخفاق في مواعيد المناقصاتمرتفعمنخفض
خطر فقدان العلاقة المصرفيةتدريجي وغير مرئيمحدود ومُدار

التكلفة تقع على الطرفين. يخسر العميل فرص العطاءات. يستنزف البنك وقت مديري العلاقات وطاقة فريق العمليات، ويتعرض لتآكل تدريجي في العلاقة حين يُحول العميل أعمال ضماناته بهدوء إلى منافس أسرع.

من منظور التشغيل الكلي: إن كان فريق العمليات يُعالج ضمانات قائمة بقيمة 1.2 مليار ريال سنوياً عبر مسار يدوي يستغرق 4 ساعات من العمل المشترك بين مدير العلاقات والعمليات لكل ضمانة، وبلغ متوسط قيمة الضمانة الواحدة 1.5 مليون ريال، فإن ذلك يعني نحو 800 معالجة سنوية تستنزف 3,200 ساعة عمل مشترك. خفض هذا الرقم إلى 800 ساعة بالأتمتة يُمثل وفراً يتراوح بين 700 ألف ريال و1.4 مليون ريال على مستوى الرواتب المهنية السعودية، قبل احتساب تكاليف إعادة المعالجة الناجمة عن أخطاء الصياغة.

الضغط التنافسي يتصاعد

بدأت عدة بنوك سعودية إطلاق بوابات رقمية للضمانات تُخفض وقت الإصدار إلى ساعات للطلبات المعيارية داخل حدود الخط الائتماني. وتُقدم البنوك الدولية العاملة في المملكة سرعة إصدار الضمانات مزيةً تنافسية في عروضها للخدمات المصرفية للشركات.

مخاطرة التأخر في الأتمتة ليست تآكلاً تدريجياً بطيئاً. عميل الشركة الذي يكتشف أن بنكاً منافساً يُصدر الضمانات في ساعات لا أيام سيُحول خطه الائتماني للضمانات إليه، وعلاقات الضمانات تقود في الغالب العلاقة المصرفية الأشمل. البنك الذي يُصدر الضمانات هو البنك الذي يُطلع على تقويم مشاريع العميل وتدفقاته المالية وحاجته التمويلية التالية. عميل يُحول ضماناته إلى بنك أسرع هو عميل باتت أعمال تمويله التالية في خطر.

ما الذي يتغير مع الأتمتة؟

البنوك التي أعادت تصميم مسار الضمانات وفق الأتمتة المنظمة خفضت وقت الإصدار من خلال معالجة عدة طبقات في آنٍ واحد. نماذج الاستقبال الرقمية تتحقق من اكتمال الوثائق عند التقديم، مما يُلغي دورة إعادة الطلب الأولى. القوالب المعيارية المعتمدة مسبقاً تُزيل خطوة مراجعة الصياغة لأنواع الضمانات القياسية، التي تشكل غالبية ضمانات العطاء والأداء. فحوص التعرض الائتماني تسير على بيانات الخط الائتماني الفورية لا على ملفات تُسحب يدوياً. مسار الموافقة الرقمية للطلبات داخل الحدود يحل محل سلاسل البريد بتأكيدات موثقة فورية. يتابع العميل حالة الطلب عبر بوابة مخصصة لا عبر مدى توفر مدير العلاقات.

مدير العلاقات لا يغيب عن المشهد. ما يتغير هو الحمل الإداري الذي كان يستنزف وقته. مدير العلاقات الذي كان يُمضي 4 ساعات في متابعة كل ضمانة بات يُنجز المهمة في أقل من 30 دقيقة للطلبات المعيارية، ويُخصص الوقت المستعاد للحوارات التي تُولّد التفويضات التالية.

التحسن في الامتثال لا يقل أهمية. كل ضمانة تُصدر عبر مسار مؤتمت تحمل سجلاً متكاملاً قابلاً للاستعلام: طلب العميل، ونتيجة فحص الائتمان، وسجل الموافقة، والصياغة النهائية، وتأكيد الإصدار. حين تطلب ساما أو التدقيق الداخلي وثائق ضمانة بعينها، يُسترجع الملف في دقائق لا من خلال إعادة تجميع صفوف من رسائل البريد وجداول البيانات.

المناقصة القادمة لن تنتظر

ثمة مقاولون سعوديون يراجعون وثائق عطاءات اليوم. بعض تلك الوثائق يتضمن اشتراط ضمانة بموعد تقديم أقصر من وقت الإصدار الراهن في بنكهم الحالي. المقاولون الذين يعلمون أي بنك قادر على التسليم في الوقت المحدد سيُقدمون الطلب الآن. من لا يعلم سيكتشف إشكالية التوقيت في اليوم الثالث ويضطر إلى الانسحاب.

البنوك التي أغلقت هذه الفجوة تستقبل تلك التفويضات. البنوك التي لم تُغلقها تفقدها دون أن يُسجل في بياناتها رقم واحد يُشير إلى وجود خسارة.


إن كان مسار إصدار الضمانات في مؤسستكم يُكلّف عملاءكم الشركات نوافذ مناقصاتهم، فإن الفجوة بين واقعكم الراهن وما تُحققه الأتمتة المنظمة تستحق الفهم قبل جلسة مراجعة علاقاتكم التالية. تُقدم بوتوايزر تدقيقاً مجانياً للأتمتة للمؤسسات المالية السعودية: نرسم مسار الضمانات الحالي لديكم، ونُحدد نقاط تراكم التأخير، ونعرض مسار الأتمتة العملي قبل أي التزام.

احجز تدقيق الأتمتة المجاني