المجلة

العبء الإداري الذي يُبعد مديري العلاقات في البنوك السعودية عن عملائهم

مديرو العلاقات في البنوك السعودية لا يُخصصون أكثر من ثلث يومهم للتواصل الفعلي مع العملاء، وأغلب الوقت الباقي يذهب لمهام إدارية قابلة للأتمتة. هذا ما يكلفه ذلك التوزيع.

فريق بوتوايزر4 دقائق قراءة
الخدمات المالية والمصرفيةإدارة علاقات العملاء المؤسسيينمقارنة قبل وبعد
العبء الإداري الذي يُبعد مديري العلاقات في البنوك السعودية عن عملائهم

مديرو العلاقات في البنوك السعودية هم بحكم مهامهم المحرك الأساسي للنمو في قطاعي الخدمات المصرفية للشركات والأفراد: يمتلكون علاقات العملاء، ويقودون فرص البيع المتقاطع، ويحولون خطوط الأعمال إلى إيرادات حقيقية. غير أن بيانات القطاع تُظهر باستمرار أن أغلبهم لا يُخصصون أكثر من ثلث يوم عملهم للتحدث فعلاً مع العملاء، في حين يذهب ثلثاه الباقيان إلى مهام إدارية لا تستوجب هذا المستوى من الخبرة، والتكلفة التجارية لهذا الخلل قابلة للقياس.

ما الذي يقضي فيه مدير العلاقات يومه العملي؟

الإحباط مألوف لدى رؤساء القطاعات المصرفية. حين تسأل عن يوم عمل مدير العلاقات المعتاد، يأتي الجواب دائماً بقائمة طويلة من الأنشطة التي لا علاقة لها بخدمة العملاء.

يوم عمل مدير علاقات الشركات في بنك سعودي متوسط يسير وفق نمط متكرر:

  • مراجعة تنبيهات المعاملات الليلية وإحالة الاستفسارات إلى وحدة الامتثال
  • استخراج بيانات الحسابات من أنظمة متعددة غير مترابطة قبيل الاجتماعات
  • تدوين ملاحظات المكالمات يدوياً لإدخالها لاحقاً في نظام إدارة العملاء
  • كتابة ملخصات ما بعد الاجتماعات وتحديث سجلات الفرص
  • تجميع تقارير خط الأعمال من مستخرجات النظام وجداول البيانات
  • إعداد مذكرات الائتمان الداخلية ووثائق الاستثناءات

الوقت الفعلي المتاح لأعمال الاستشارة، سواء أكان ذلك في هيكلة مقترح تمويلي أو مراجعة وضع الخزينة أو الاستجابة لطلب إعادة تمويل، كثيراً ما يقل عن ساعتين في يوم العمل الثماني.

تضع أبحاث كبريات شركات الاستشارات المصرفية نسبة التواصل المباشر مع العملاء لدى مديري علاقات الشركات والأفراد بين 25% و35% من يوم العمل. والسياق السعودي يُضيف ضغوطاً تُعمّق هذا الإشكال: منتجات التمويل الإسلامي تستلزم توثيقاً أكثر تفصيلاً من نظيراتها التقليدية، والعبء التقريري الداخلي الناتج عن متطلبات مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) يُثقل كاهل العمل اليومي على مستوى الفروع. يُضاف إلى ذلك اعتماد كثير من البنوك السعودية على أنظمة مصرفية أساسية قديمة لم تُصمَّم للتكامل مع بعضها، مما يجعل مديري العلاقات يجمعون المعلومات يدوياً لمهام كان بالإمكان أتمتتها.

التكلفة الإيرادية لسوء توزيع وقت مدير العلاقات

مدير العلاقات الذي يُشرف على محفظة بقيمة 120 مليون ريال يتولى عادةً ما بين 30 و45 علاقة نشطة. إذا اقتصر تواصله الفعلي مع العملاء على ساعتين يومياً، فإن كل عميل لا يحظى إلا بنحو 15 دقيقة من الاهتمام الحقيقي في الأسبوع العملي، على الرغم من تعقيد احتياجاته المصرفية وحساسيتها الزمنية.

التداعيات تتراكم بصمت:

فرص البيع المتقاطع تستوجب فهم السياق: مدير العلاقات الذي لم يتابع أنماط تدفق السيولة لدى العميل لن يتمكن من تحديد اللحظة المناسبة لاقتراح تسهيل رأس مال عامل أو إيداع منظم. والاحتفاظ بالعملاء يتآكل حين لا يتواصل مديرهم المصرفي معهم بالقدر الكافي. وتطوير الأعمال الجديدة يتوقف حين لا تتبقى طاقة كافية بعد خدمة المحفظة القائمة.

النشاطقبل الأتمتةبعد الأتمتة
الاجتماعات والمكالمات وأعمال الاستشارة25 إلى 30% من اليوم50 إلى 60% من اليوم
إدخال البيانات في نظام إدارة العملاء20 إلى 25% من اليوم3 إلى 5% من اليوم
البحث التحضيري وتجميع التقارير15 إلى 20% من اليوم5 إلى 8% من اليوم
متابعة تنبيهات المعاملات والاستفسارات10 إلى 15% من اليوم2 إلى 4% من اليوم
تقارير خط الأعمال والامتثال15 إلى 20% من اليوم6 إلى 10% من اليوم
المهام الإدارية الأخرى10% من اليوم18 إلى 20% من اليوم

هذه الأرقام تعكس توجهات النتائج التي أفادت بها البنوك التي طبّقت أتمتة خدمات مديري العلاقات في أسواق الخليج؛ والنتائج التفصيلية تتباين حسب مزيج المنتجات والأنظمة القائمة وعمق التكامل. غير أن النمط الثابت واضح: وقت التواصل مع العملاء يتضاعف تقريباً حين تُؤتمت المهام الإدارية بصورة منهجية.

أين تذهب ساعات العمل الإداري؟

ثلاثة أنشطة تستأثر بالجزء الأكبر من وقت مدير العلاقات الإداري، وتشترك جميعها في خاصية واحدة: معظمها إجراءات روتينية لا تستوجب مستوى الحكم الذي يتمتع به مدير العلاقات.

إدخال بيانات نظام إدارة العملاء أوضح مثال على ذلك. معظم مديري العلاقات في البنوك السعودية ملزمون بتوثيق كل تفاعل جوهري مع العملاء: ملاحظات المكالمات، وملخصات الاجتماعات، وتحديثات مراحل الفرص، والإجراءات المطلوبة. حين يتم ذلك يدوياً بعد وقوع الأحداث وبالاعتماد على الذاكرة، تتراجع دقة السجلات، ويظل العبء الزمني حقيقياً. مدير علاقات أجرى 12 تفاعلاً مع عملاء خلال أسبوع قد يُنفق ما بين 3 و4 ساعات في تدوين الملاحظات، في حين يمكن لنظام قادر على تسجيل المكالمات تلقائياً أن ينجز ذلك في الوقت الفعلي.

البحث التحضيري للاجتماعات هو المصدر الآخر لاستنزاف الوقت. الاستعداد الكافي لاجتماع مراجعة مع عميل شركات يستلزم الاطلاع على تاريخ الحساب وأنماط المعاملات الأخيرة واستخدام حد الائتمان والاستحقاقات القادمة وأي طلبات خدمة أو إشارات امتثال مفتوحة. حين تتوزع هذه المعلومات على نظام مصرفي أساسي وأداة لإدارة المخاطر ونظام لإدارة الوثائق وجدول بيانات يصونه فريق آخر، فإن تجميع ملخص مفيد يستغرق ما بين 30 و45 دقيقة للاجتماع الواحد. مدير علاقات لديه 4 اجتماعات في يوم عمل واحد يخسر ساعتين في التحضير وحده.

التقارير الداخلية تُفاقم المشكلة. تقارير خط الأعمال الأسبوعية وملخصات الاستثناءات وإعداد مذكرات الائتمان تستلزم جميعها بيانات من أنظمة لا تتحدث مع بعضها. تجميعها يدوياً مُضيعة حقيقية للوقت، ولا يُضيف أي قيمة للعملاء، وكثيراً ما ينطوي على أخطاء في النقل تستدعي دورات تصحيح إضافية.

ما الذي يتغير حين تتولى الأتمتة الطبقة الإدارية؟

الهدف من أتمتة عمل مديري العلاقات ليس استبدالهم ببرمجيات، بل إعادة وقتهم إلى المهام التي تستوجب خبرتهم فعلاً.

التسجيل التلقائي للمكالمات. يستطيع الذكاء الاصطناعي الصوتي نسخ مكالمات العملاء والاجتماعات، واستخراج نقاط النقاش الرئيسية والإجراءات المطلوبة، ودفع إدخالات منظمة إلى نظام إدارة العملاء أثناء سير المحادثة. السجل الناتج أدق من الملخص المعاد كتابته بالذاكرة، ولا يستلزم من مدير العلاقات أي وقت إضافي.

ملفات الإحاطة التحضيرية. نظام متكامل مع المنصة المصرفية الأساسية وأدوات إدارة الوثائق يولّد تلقائياً ملخصاً مهيكلاً للعميل قبيل كل اجتماع مجدول: نشاط المعاملات الأخيرة والوضع الائتماني الحالي والاستحقاقات القادمة وأي طلبات خدمة مفتوحة. يصل مدير العلاقات إلى الاجتماع مستعداً دون أن يقضي صباحه في جمع المعلومات يدوياً.

فرز التنبيهات. رقابة المعاملات تُولّد حجماً كبيراً من التنبيهات. معظمها يتبع أنماطاً يمكن معالجتها آلياً أو توجيهها إلى الفريق المختص دون الحاجة لتدخل مدير العلاقات. إيصال الاستثناءات الحقيقية فقط إليه يُقلل التشتت اليومي ويُحرر انتباهه لتفاعلات العملاء.

التقارير الآلية. يمكن توليد تقارير خط الأعمال الأسبوعية ومراجعات المحافظ مباشرةً من بيانات نظام إدارة العملاء والنظام المصرفي الأساسي وفق جدول زمني محدد. يحصل رئيس القطاع المصرفي على معلومات متسقة وكاملة، ويسترد مدير العلاقات الساعات التي كان ينفقها في تجميع تلك المعلومات يدوياً.

لا يمس أي من هذه التغييرات طريقة تعامل مدير العلاقات مع عملائه. إنها تُزيل الطبقة الإدارية المحيطة بتلك التفاعلات.

البُعد الاستراتيجي: رؤية 2030 وضغوط الإنتاجية المصرفية

يضع برنامج تطوير القطاع المالي التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) في إطار رؤية 2030 أهدافاً صريحة للقطاع المصرفي: توسيع وصول الائتمان، وتنمية إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورفع مستوى رضا العملاء في الخدمات المصرفية للأفراد والشركات. تحقيق هذه الأهداف في ظل منافسة متصاعدة من شركات التقنية المالية والبنوك الإقليمية يستوجب من المؤسسات المصرفية السعودية أن تكون أكثر إنتاجية بكوادرها الحالية.

القطاع المصرفي السعودي في طور نمو ملموس. اتسع ائتمان القطاع الخاص خلال 2024 و2025 مع تصاعد الطلب التمويلي المرتبط بمشاريع البنية التحتية وتنويع الصناعة ضمن رؤية 2030. محافظ الخدمات المصرفية للشركات اليوم أكبر مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، مما يعني مزيداً من العلاقات التي يتولاها العدد ذاته من مديري العلاقات.

البنوك التي تُؤتمت الطبقة الإدارية لمديري علاقاتها الآن تبني قدرة استيعاب هذا النمو دون إضافات متناسبة في القوى البشرية. أما التي تتأخر، فستجد نفسها أمام خيار بين التوسع المكلف في الاستئجار أو قبول تراجع جودة الخدمة لكل عميل، وهي مقايضة سيئة في لحظة تتصاعد فيها حدة المنافسة في القطاع المصرفي السعودي.

كيف تقيس الفجوة في مؤسستك؟

التشخيص لا يستلزم مراجعة تقنية، بل إجابة صادقة عن سؤالين.

الأول: ما النسبة الفعلية من يوم مدير العلاقات التي تُخصَّص للتواصل المباشر مع العملاء؟ إذا كانت الإجابة الصريحة من رؤساء قطاعات الشركات والأفراد دون 35%، فإن العبء الإداري قد تجاوز الحد الذي يؤثر بوضوح على الإيرادات.

الثاني: من بين المهام الإدارية التي تملأ ما تبقى من وقت مدير العلاقات، كم منها يستوجب الحكم والاجتهاد على مستوى مدير علاقات فعلاً، وكم منها مجرد تنفيذ إجرائي لسير عمل يتكرر بصورة متوقعة؟ في معظم البنوك السعودية، تُحدد الإجابة عن هذا السؤال بين 3 و5 فئات من سير العمل قابلة مباشرةً للأتمتة ضمن البنية التقنية القائمة.

حجة الجدوى التجارية تنبثق مباشرةً من هذين الجوابين. أما رسم خريطة المهام القابلة للأتمتة والأنظمة المعنية وحجم استرداد وقت التواصل مع العملاء بصورة كمية، فيمثل نقطة البداية لأي حوار جاد حول إنتاجية مديري العلاقات.

احجز مراجعة أتمتة مجانية لرسم خريطة العبء الإداري في عمليات مديري العلاقات لديك وقياس وقت التواصل مع العملاء الذي يذهب حالياً إلى الأعمال الورقية.